ابن تيمية
73
مجموعة الفتاوى
فَالذَّوْقُ وَالْوَجْدُ هُوَ يَرْجِعُ إلَى حُبِّ الْإِنْسَانِ وَوَجْدِهِ بِحَلَاوَتِهِ وَذَوْقِهِ وَطَعْمِهِ وَكُلُّ صَاحِبِ مَحَبَّةٍ فَلَهُ فِي مَحْبُوبِهِ ذَوْقٌ وَوَجْدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِسُلْطَانِ مِن اللَّهِ وَهُوَ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَاحِبُهُ مُتَّبِعاً لِهَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ } . وَكَذَلِكَ مَنْ اتَّبَعَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِن الخِطَابِ أَوْ مَا يَرَاهُ مِن الأَنْوَارِ وَالْأَشْخَاصِ الْغَيْبِيَّةِ وَلَا يَعْتَبِرُ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّمَا يَتَّبِعُ ظَنّاً لَا يُغْنِي مِن الحَقِّ شَيْئاً . فَلَيْسَ فِي الْمُحَدَّثِينَ الْمُلْهَمِينَ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ مِنْهُمْ } وَقَدْ وَافَقَ عُمَرُ رَبَّهُ فِي عِدَّةِ أَشْيَاءَ وَمَعَ هَذَا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَصِمَ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَقْبَلَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ بَلْ يَجْعَلُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءُ خِلَافُ مَا وَقَعَ لَهُ فَيَرْجِعُ إلَى السُّنَّةِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُبَيِّنُ لَهُ أَشْيَاءَ خَفِيَتْ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ إلَى بَيَانِ